المحقق البحراني

352

الحدائق الناضرة

هو المشهور بينهم ، وكونهما بلفظ الماضي لا المستقبل والأمر ، كما عليه ظاهر اتفاقهم ، فإنه لا قبول في الحديث بالكلية إلا ما يفهمه قولهم أولا : " نأخذ منك بده دوازده " يعني على جهة المرابحة . وهو عليه السلام باعهم بهذه القيمة مساومة . ويفهم من الخبر أن رأس المال كان عشرة آلاف درهم . والايجاب هنا إنما هو بلفظ المستقبل . ومنها : رواية زرارة عن الصادق عليه السلام في زرع بيع وهو حشيش ثم سنبل . قال : لا بأس إذا قال : أبتاع منك ما يخرج من هذا الزرع . فإذا اشتراه وهو حشيش فإن شاء أعفاه وإن شاء تربص به ( 1 ) . والتقريب ، ظاهر فإن صيغة البيع هي هذه التي حكاها الإمام عليه السلام عن لسان المشتري ورضاء البايع بذلك . ومنها : رواية إسحاق بن عمار قال : قلت للصادق عليه السلام : يكون للرجل عندي الدراهم الوضح ، فيلقاني فيقول : كيف سعر الوضح اليوم ؟ فأقول : كذا وكذا . فيقول : أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهما واضحا ؟ فأقول : نعم فيقول : حولها لي دنانير بهذا السعر ، وأثبتها لي عندك . فما ترى في هذا ؟ فقال لي : إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك . فقلت : إني لم أوازانه ؟ ولم أناقده ، وإنما كان كلام مني ومنه فقال أليس الدراهم والدنانير من عندك ؟ قلت : بلى . قال : فلا بأس ( 2 ) أقول : الوضح الدرهم الصحيح . فانظر إلى بيع هذه الدراهم بالدنانير بأي نحو وقع ، والراوي إنما استشكل من حيث كونه صرفا يجب فيه النقد والتقابض في المجلس فأزال عليه السلام استشكاله بأنه لما كان النقدان كلاهما عنده كفى تحويل أحدهما بالآخر في صحة الصرف . ومنها : رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) الوسائل ج 13 ص 22 حديث : 9 ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 102 حديث : 47